النووي

215

المجموع

( فرع ) وللمعير دخول أرضه كيف شاء للتفرج والاستراحة ، لان بين الغراس أرضا بيضاء ليست عارية ، وليس لصاحب الغرس منع صاحب الأرض من غشيانها والله أعلم . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وان حمل السيل طعام رجل إلى أرض آخر فنبت فيها فهل يجبر صاحب الطعام على القلع مجانا ، فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجبر لأنه غير مفرط في انباته ( والثاني ) يجبر ، وهو الصحيح ، لأنه شغل ملك غيره بملكه من غير اذن ، فأجبر على ازالته كما لو كان في داره شجرة فانتشرت أغصانها في هواء دار غيره . ( فصل ) وان أعاره أرضا للزراعة فزرعها ثم رجع في العارية قبل أن يدرك الزرع وطالبه بالقلع ، ففيه وجهان . أحدهما : أنه كالغراس في التبقية والقلع والأرش والثاني : أنه يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل ، لان للزرع وقتا ينتهى إليه ، وليس للغراس وقت ينتهى إليه ، فلو أجبرناه على التبقية عطلنا عليه أرضه . ( فصل ) وان أعاره حائطا ليضع عليه أجذاعا فوضعها لم يملك اجباره على قلعها ، لأنها تراد للبقاء ، فلا يجبر على قلعها كالغراس ، وان ضمن المعير قيمة الأجذاع ليأخذها ، لم يجبر المستعير على قبولها ، لان أحد طرفيها في ملكه فلم يجبر على أخذ قيمته ، وان تلفت الأجذاع وأراد أن يعيد مثلها على الحائط لم يجز أن يعيد الا باذن ، لان الاذن تناول الأول دون غيره ، فان انهدم الحائط وبناه بتلك الآلة لم يجز أن يضع الأجذاع على الثاني ، لان الاذن تناول الأول ومن أصحابنا من قال : يجوز لان الإعارة اقتضت التأبيد والمذهب الأول . ( فصل ) وان وجدت أجذاع على الحائط ، ولم يعرف سببها ، ثم تلفت جاز إعادة مثلها ، لأن الظاهر أنها بحق ثابت . ( الشرح ) الأحكام : إذا حمل السيل بذر رجل فنبت في أرض غيره أو نوى فصار غرسا فهو لمالك البذر والنوى لأنه نماء ملكه ، وهل لصاحب الأرض